رحلة أول شرقي إلى أمركة - إلياس حنَّا الموصلي
شَهِدَتِ القَارَّةُ الأمِيركِيةُ حُمَّى البَحْثِ عَنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ فِي القَرنِ السَّابِعَ عَشَرَ، واجْتاحَتِ النُّفُوسَ رَغَباتٌ جَمَّةٌ لاستِكشَافِ تِلكَ البِقَاعِ العَذراءِ مِنَ الأَرض؛ فانكَبَّ الرَّحَّالةُ مِن كُلِّ حَدَبٍ وصَوبٍ يُحاوِلونَ الوُصولَ إِليْها ويُسجِّلونَ مُشاهَداتِهمُ القَيِّمةَ عَنها. كانَ مِن بَينِهم «إلياس حنَّا الموصلي» الذي حَقَّقَ السَّبقَ العَربِيَّ فِي ذَلك؛ فَفِي رِحلَةٍ استَمرَّتْ لعَشْرِ سَنَوات، سَجَّلَ أَقدَمَ نَصٍّ عَربِيٍّ عَن أَمِيركا الوُسْطى والجَنُوبِية، ممَّا يُعتَدُّ به كَوثِيقةٍ فَرِيدةٍ مِن نَوعِها عَن حَضارةِ «المايا» و«الإنكا» وغَيرِهِم مِنَ الأَعراقِ التِي سَكنَتِ القَارَّةَ فِي تِلكَ الحِقْبة، يَحْكِي عَنِ المَصَائرِ الفاجِعةِ التِي تَسبَّبَ بِها النَّهبُ الاستِعمَاريُّ لَهُم، وما كَرَّسهُ ذَلكَ مِنَ الخَوفِ لِمَن بقيَ مِنْهم حَيًّا، مُسْهِبًا فِي تَفاصِيلِ حَيوَاتِهم وبِيئَتِهم فلَكأنَّكَ تَراها رَأيَ العَين، كُلُّ ذَلكَ فِي مَتنٍ أَدبِيٍّ شَائِق، لا يَخلُو مِنَ المُتْعَةِ والفَائِدة.


إرسال تعليق
شكرا لتعليقك .. سيتم الرد عليكم في اقرب وقت ممكن .
عالم الجغرافيا أكبر موقع جغرافي